الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

504

أصول الفقه ( فارسى )

نعم ، احتمال كون السبب فى بنائهم و لو أحيانا رجاء تحصيل الواقع أو الاحتياط من قبلهم قد يضر فى استكشاف ثبوتها عند الشارع كقاعدة لانها لا تكون عندهم كقاعدة لأجل الحالة السابقة ، و لكن الرجاء بعيد جدا من قبلهم ما لم يكن هناك عندهم اطمئنان أو ظن أو تعبد بالحالة السابقة لاحتمال ان الواقع غير الحالة السابقة ، بل قد يترتب على عدم البقاء اغراض مهمة فالبناء على البقاء خلاف الرجاء . و كذلك الاحتياط قد يقتضى البناء على عدم البقاء . فهذه الاحتمالات ساقطة فى كونها سببا لتبانى العقلاء و لو أحيانا . ثانيا - بعد التسليم بأن منشأ بناء العقلاء هو التعبد ببقاء ما كان ، نقول : ان هذا لا يستكشف منه حكم الشارع الا إذا أحرزنا رضاه ببنائهم و ثبت لدينا انه ماض عنده . و لكن لا دليل على هذا الرضا و الامضاء ، بل ان عمومات الآيات و الأخبار الناهية عن اتباع غير العلم كافية فى الردع عن اتباع بناء العقلاء . و كذلك ما دل على البراءة و الاحتياط فى الشبهات . بل احتمال عمومها للمورد كاف فى تزلزل اليقين بهذه المقدمة . فلا وجه لاتباع هذا البناء ، إذ لا بد فى اتباعه من قيام الدليل على انه ممضى من قبل الشارع . و لا دليل . و الجواب ظاهر من تقريبنا للمقدمة الثانية على النحو الذى بيناه ، فانه لا يجب فى كشف موافقة الشارع إحراز إمضائه من دليل آخر ، لان نفس بناء العقلاء هو الدليل و الكاشف عن موافقته كما تقدم . فيكفى فى المطلوب عدم ثبوت الردع و لا حاجة إلى دليل آخر على إثبات رضاه و امضائه . و عليه ، فلم يبق علينا الا النظر فى الآيات و الأخبار الناهية عن اتباع غير العلم فى انها صالحة للردع فى المقام أو غير صالحة ؟ و الحق انها غير صالحة ، لان المقصود من النهى عن اتباع غير العلم هو النهى عنه لإثبات الواقع به ، و ليس المقصود من الاستصحاب إثبات الواقع ، فلا يشمل هذا النهى الاستصحاب الذى